ادب وكتب وثقافة عامة

أدب وكتب ثقافةعامة

الإثنين,آذار 24, 2008


         أحلام اليقظة

 

 

إسمع .. إسمع يا أخي .

 ويصغي مع صديقه إلى صوت المذياع وهو يعلن خبرا يقول فيه أن

اتفاقا هاما بين الدول الأوربية قد حظي بالإجماع من شعوب تلك الدول   

 ويقضي ذلك الاتفاق  بتوحيد السوق التجارية بين تلك الدول . 

 - هل سمعت يا مروان ؟

 أجل يا أخي لقد سمعت وأعلم أنهم بدءوا منذ ثلاث سنوات

         يا إلهي .. ثلاث سنوات فقط  ؟

-          وكيف استطاعوا  الوصول  إلى هذه المرحلة المتقدمة  من اتفاقهم ؟ - هم كذلك يا أخي ..  إذا قالوا فعلوا  ..

   -  آه  يا أخي ..  ونحن نقول ولا نفعل ،

      لقد قلنا الكثير بشأن الوحدة العربية

 ولم نعمل لها أيّ عمل  إلاّ في الكلام فقط  .

واكتفيت وصاحبي عند هذا الأمل الذي بات يراودنا ويراود كل عربي من محيطه إلى خليجه  ، وودعني صاحبي وانصـرف

وفي تلك الليلة وبعد استسلامي للنوم وإذ بي أستعرض شريطا  يصور لي ما يجب أن تكون عليه وحدتنا العربية  .

   وفجأة وجدت نفسي جالسا حول منضدة مستديرة وقد التف حولها عدد كبير من  الشيوخ والشباب وجميعهم من العرب  ممثلين لكافة الدول العربية في آسيا وأفريقيا .

وبعد التمحيض والمداولة استطعنا أن نفرز عشرين عضوا ولكل عضو تسعة أعضاء  مؤازرين له .. وفي نهاية الجلسة اتفقنا على  رئيس واحد لكل العرب يتولى الرئاسة لمدة  خمس سنوات .واتفقنا على أن يتم اجتماع النواب مرة واحدة في كل شهر وعلى أن يجتمع المجلس كاملا مرة كل ستة أشهر.وفي أول اجتماع للمجلس اتفق المؤتمرون على توحيد المناهج التعليمية في  البلاد العربية وبذلك أصبح الطفل الموريتاني   يتلقى دروسه كالطفل اللبناني تماما .

وفي المؤتمر الثاني للمجلس العام اتفقوا على إلغاء التعرفة الجمركية بين

الدول العربية وبذلك أصبحت السلع تباع في كافة الدول العربية بسعر واحد  

بدأ المواطن العربي يشعر بتحسن الاقتصاد في بلده .. والمغتربون بدؤوا بالعودة إلى بلادهم لاستثمار أموالهم  في مواطنهم في مجالات الصناعة والزراعة  والبناء

 وبدا البشر يطفح على وجوه المواطنين في العالم العربي .. أينما ذهبت تجد الناس يرفلون بالمحبة  والسرور  .. وقد شاهدت ذلك على وجوه من

قابلتهم في رحلاتي المتعددة في أرجاء العالم العربي

كنت مستلقيا على مقعد في إحدى الحافلات  ، تذكرت مقولة مشهورة لأحد الخلفاء الراشدين  حيث  قال  مخاطبا سحابة :

اذهبي  وامطري حيث شئت فإن  خراجك عائد إلي .

وفي تلك اللحظة خُيّل إليّ أن صديقي الذي فارقني منذ زمن يقف أمامي مبهوتا وكأنه يقرأ ما يدور بخلدي فقلت له معاتبا :

أرأيت يا صديقي ؟ لقد اتفقنا ! وقام  المارد العربي من كبوته وبدأت الوحدة العربية في النضوج , ووحدنا العملة بحيث أصبحنا

نستعمل الدينار والدرهم .. والهوية يا صاحبي الهوية العربية أصبحت واحدة  والحدود يا صديقي قد ألغيت بين االبلاد العربية وها هو الدينار يظهر وقد يطفو على الدولار  واليورو ..

أمـّا صديقي فلم ينبس ببنت شفة  وكان ينظر  إليّ  بازدراء   وكأنه لم يثق بما أقول  وفجأة ادار لي ظهره  وأخذ يـبتعد رويدا  رويدا وأنا أصرخ راكضا  خلفه دون جدوى فتعثرت قدماي ووقعت على وجهي مما أفقدني سباتي وصحوت مذهولا وأسرعت إلى المذياع باحثا فيه عن نشرة للأخبار لأتحقق مما رأيت وسمعت  وكان الخبر : أيها العرب ..أيها الاخوة في كل مكان  :

لقد أعاد جيشنا لواء الكويت إلى أصله .. وقد سقطت الكويت في يد أبنائنا البواسل .والحق أقول  إنـي تمنيت لـو أنني لم أفق من سباتي .

 

 

 

 

 

 

 

 

 



في26,آذار,2008  -  02:32 صباحاً, أبو المعتدل كتبها ...

كل شيئ ساقط قبل ان يسقط